مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

والقاسطين والمارقين عن أمرك ، صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، حتى بلغ في ذلك الرضا ، وسلم إليك انقضاء ، وعبدك مخلصا ، ونصح لك مجتهدا حتى أتاه اليقين ، فقبضته إليك شهيدا سعيدا وليا تقيا رضيا زكيا هاديا مهديا . اللهم صل على محمد وعليه أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك وأصفيائك يا رب العالمين . ولعل لهذه الأعمال المستحبة كبير فضل في تجذر ذكرى يوم الغدير في قلوب المؤمنين وفي المجتمع الإسلامي ، بل إن الأئمة عليهم السلام أوتوا كل جوانب الغدير أهمية كبيره ، حتى إنهم تعرضوا إلى مسجد الغدير أيضا وبينوا فضله وفضل الصلاة فيه كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة عن أبي إبراهيم ( 203 ) ، وصحيحة أبان [ بن عثمان ] عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال . " يستحب الصلاة في مسجد الغدير ، لأن النبي أقام فيه أمير المؤمنين ، وهو موضع أطهر الله فيه الحق " ، ( 204 ) . وفي ختام هذا الفصل نشير إلى أن آل بويه هم الذين أحيوا في زمانهم ذكر الغدير حين أمر معز الدولة - سنة 352 ه‍ - بإظهار الزينة في البلد ، وأسرج في الليل في مسجد الشرطة ، وأظهر الفرح ، وفتحت الأسواق بالليل كما يفعل ليالي الأعياد ، فعل ذلك فرحا بعيد الغدير ، يعني غدير خم ، وضربت الدبادب والبوقات ، وكان يوما مشهودا ( 205 )

--> ( 203 ) 1 لكافي 4 / 566 ، التهذيب 6 / الرقم 41 ، لفقيه 2 / الرقم 1557 . ( 204 ) الفقيه 2 / الرقم 1556 ، الكافي 4 / 567 ، التهذيب 6 / الرقم 42 . ( 205 ) إجراء مراسم عيد الغدير في سنة 352 ه‍ - مذكور في كل الكتب التاريخية التي ألفت على أساس السنوات ، أنظر على سبيل المثال : الكامل - لابن الأثير - 9 / 54